عبد الوهاب الشعراني
218
البحر المورود في المواثيق والعهود
وعند أئمة اللغة إن أكثر الأكل تسع لقم لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه » واللقيمات من الثلاث إلى التسع . قلت : ولعل الحديث محمول على اكل العباد والزهاد وأصحاب الرياضات أما أصحاب الأعمال الشاقة والحرف النافعة كالذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات فلهم الأكل على قدر حاجتهم ، وذلك ليقوموا بتلك الأعمال الشاقة يخرج الأكل عرقا من البدن وكذلك الذكر يحرق كل شئ في الجوف . وكان سيدي محمد الشناوي رحمه اللّه يقول : نحن لا يحتاج إلى هضم الأكل إلى خل أو فجل لأن الذكر لا يدع عندنا شيئا من الكثايف ومحك بيان اقتصار الأكل والشرب على السنة المحمدية الصرف التي لا يخالطها حظ ولا شهوة نفس ان لا يوجد لبوله ولا غائطه ولا ضراطه ولا فساه كبير رائحة منتنة فكل من وجد في طبيعته ذلك فهو دليل على تعديه السنة فإن الشهوة البهيمية كلما قويت زاد النتان حتى يصير كغائط اليهود فإن غائط اليهود أنتن من غائط النصارى بل شهدت مرة غائط راهب من النصارى فوجدته لا رائحة له فقلت له يا راهب ليس لطبيعتك رائحة فقال ومن أين يأتي غائطى الرائحة المنتنة وأنا لا آكل حتى أجوع وإذا أكلت فلا آكل إلا سد الرمق ، وكذلك شهدت بول اخى أفضل الدين وروائحه لا رائحة لها حتى كان يخبرني بعض الأوقات بالروائح التي خرجت وأنا بجنبه لا أشم منها شيئا فقلت له في ذلك فقال ومن أين يأتي النتان لغائطى وأنا لا آكل إلا عند الاضطرار ثم إذا أكلت لا آكل قط بشهوة إنما آكل امتثالا لأمر اللّه لكونه